Senin, 16 Oktober 2023

Syarah Masa'il Jahiliyah : Pembukaan

شرح مسائل الجاهلية 

افتتاح الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد : 

 
    قال شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب ـ رحمه الله تعالى ـ في مقدمة رسالته : مسائل الجاهلية : 


    هذه مسائل خالف فيها رسول الله ﷺ أهل الجاهلية الكتابيين والأميين ، مما لا غنى للمسلم عن معرفتها . 


    فالضد يظهر حسنه الضد                                  وبضـدهـا تتبيـن الأشيـاء 


    فأهم ما فيها وأشدها خطراً : عدم إيمان القلب بما جاء به الرسول ﷺ ، فإن انضاف إلى ذلك استحسان ما عليه أهل الجاهلية تمت الخسارة ، كما قال تعالى : ﴿ والذين ءامنوا بالبطل وكفروا بالله أوليك هم الخسرون﴾ [ سورة العنكبوت : ٥٢ ] . 


الشـــرح 

 

    هذه رسالة من رسائل الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله ، اسمها : « مسائل الجاهلية التي خالف فيها رسول الله ﷺ أهل الجاهلية » تشتمل على مائة وثمان وعشرين مسألة ، استخلصها ـ رحمه الله ـ من الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم ، والغرض من ذلك : تنبيه المسلمين ؛ من أجل أن يجتنبوا هذه المسائل ؛ لأنها خطيرة جداً . 

 
    وبين - رحمه الله ـ أن هذه المسائل مما خالف فيها رسول الله ﷺ أهل الجاهلية ، من الكتابيين والأميين . 

 
    والكتـابيـون المـراد بهـم : أهـل الكتـاب مـن اليهـود والنصارى ؛ لأن اليهود عندهم كتاب التوراة التي أنزلها الله على موسى عليه السلام ، والنصارى عندهم كتاب الإنجيل الذي أنزله الله على عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام ، فلذلك سموا بأهل الكتاب ، وهم الآن يطلقون على التوراة : العهد القديم ، أو : الأسفار القديمة ، ويطلقون على الإنجيل : أسفار العهد الجديد ، هذا في اصطلاحهم . 

 
    وهما كتابان عظيمان أنزلهما الله على نبيين كريمين ، هما : موسى وعيسى عليهما السلام ، لاسيما التوراة ، فإنها کتاب عظيم . والإنجيل مكمل لها ومصدق لها . 

 
    ولذلك سموا بأهل الكتاب ؛ فرقاً بينهم وبين غيرهم ممن ليس لهم كتاب .


وأما الأميون : فالمراد بهم : العرب الذين لا يدينون بالديانتين ، سموا بالأميين ، جمع أمي ، نسبة إلى الأم ( والأمي هو : الذي لا يقرأ ولا يكتب ) فإنهم قوم لا يقرأون ولا يكتبون في الغالب ، وليس عندهم كتاب قبل نزول القرآن ؛ فلذلك سموا بالأميين ، كما قال تعالى : ﴿ هو الذي بعث في الأميشن رسولا ينهم ﴾ [ الجمعة : ٢ ] ، وكما قال تعالى : ﴿ وما عانينهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير ﴾ [ سبأ : ٤٤ ] ، وقال تعالى : ﴿ لتنذر قوما ما أنذر اباؤهم فهم غلفلون ﴾ [ يس : ٦ ] ، فهذا معنى الأميين . ووصف نبيه ﷺ بأنه أمي ، قال تعالى : ﴿ و الذين يتبعون الرسول النبي الأنى الذى يجدونه مكتوبا عندهم في الثورية والإنجيـل يأمرهم بالمعروف وينهنهم عن المنكره ﴾ [ الأعراف : ١٥٧ ] . 


    فكونه أميا لا يقرأ ولا يكتب وجاء بهذا الكتاب العظيم دليل على صدق رسالته وفي ذلك معجزة له . 


    فالعرب أميون ، ونبيهم ﷺ أمي . 


    أما الجاهلية ، فالمراد بها النسبة إلى الجهل ، والجهل عدم العلم ، والجاهلية هي التي ليس فيها رسول وليس فيها كتاب . والمراد بها : ماكان قبل بعثة النبي ﷺ قال تعالى : ﴿ ولا تبرجن تبرج الجهلية الأولى ﴾ [ الأحزاب : ٣٣ ] يعني : التي قبل بعثة النبي ﷺ ؛ لأنه قبل بعث النبي ﷺ كان العالم كله يموج في ضلال وكفـر وإلحـاد ؛ لأن الرسالات السابقة اندرست ، فاليهود حرفوا كتابهم التوراة ، وأدخلوا فيه كثيراً من الكفريات والضلال ، والشنائع التي أدخلوها في التوراة ، وكذلك النصارى حرفوا كتابهم الإنجيل عما كان عليه وقت نزوله على المسيح عليه الصلاة والسلام ، وذلك أن رجلاً يقال له : بلس ، أو شاول ، كان يهوديا حاقدا على رسول الله عيسى عليه السلام ، فهذا الرجل لجأ إلى المكر والخديعة ، في إفساد دين المسيح عليه السلام ، حيث أظهر الإيمان بالمسيح ، وأنه ندم على ما كان من قبل من عداوة المسيح ، وأنه رأى رؤيا - بزعمه ـ فآمن بالمسيح ، وصدقه النصارى فيما قال ، ثم إنه تناول الإنجيل الذي أنزله الله على عيسى ، فأدخل فيه الوثنيات والشركيات والكفريات ، حيث أدخل فيه عقيدة التثليث ، أي أن الله ثالث ثلاثة ، وأن عيسى ابن الله ، أو هو الله . وأدخل فيه الأمر بعبادة الصليب ، وأدخل كفريات شنيعة ، وصدقوه في ذلك على أنه عالم ، وعلى أنه مؤمن ولقبوه بالرسول بلس أي رسول المسيح بزعمهم وقصده إفساد دين المسيح ، وحصل له ما أراد ، فقد أفسد دين المسيح وأدخل فيه الوثنيات والتثليث ، واعتقاد أن عيسى ابن الله ، أو أنه ثالث ثلاثة ، وأدخل فيه وثنيات كثيرة فاتبعوه على ذلك . 


    هذه حالة أهل الكتاب قبل بعثة النبي ﷺ ، إلا بقايا منهم كانوا على الدين الصحيح ، لكن الأكثرية منهم على الكفر والانحراف عن دين الله . 


    وأما العرب فكانوا على قسمين : قسم اتبع الديانات السابقة ، كاليهودية والنصرانية والمجوسية . وقسم كانوا على الحنيفية ، دين إبراهيم وإسماعيل ، لاسيما في الحجاز في أرض مكة المكرمة . 


    إلى أن ظهر فيهـم رجـل يقال له : عمرو بن لحي الخزاعي ، كان ملكاً على الحجاز ، وكان يظهر التنسك والعبادة والصلاح ، وذهب إلى الشام للعلاج ، فوجد أهل الشام يعبدون الأصنام ، فاستحسن ذلك ، وجاء من الشام بأصنام معه ، ونقب عن الأصنام التي كانت مدفونة تحت الأرض بعد قوم نوح ، ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر ، وغيرها ، كان الطوفان قد طمسها ودفنها ، وجاء الشيطان فأرشده إلى أمكنتها ، فنبشها وأخرجها ، ووزعها على قبائل العرب وأمر بعبادتها ؛ وقبلوا منه ذلك ، ودخل الشرك في أرض الحجاز وفي غيرها من بلاد العرب ، وغير دين إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وسيب السوايب للأصنام من بهيمة الأنعام ؛ ولذلك رآه النبي ﷺ يجر قصبه في النار ، يعني : يجر أمعاءه في النار  . 


    فكانت حالة العالم قبل بعثة النبي ﷺ في ضلال مبین ، الكتابيون والأميون وغيرهم ، سائر أهل الأرض ، إلا بقايا من أهل الكتاب كانوا على الدين الحق ، لكنهم انقرضوا قبل البعثة ، فأصبح الظلام حالكاً في الأرض ، وجاء في الحديث : أن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم ، يعني : أبغضهم ، عربهم وعجمهم ، إلا بقايا من أهل الكتاب . 


    في هذا الظلام الحالك ، وهذه الجاهلية المستحكمة ، وانطماس السبل ، ودروس وآثار الرسالات السماوية ، بعث الله نبيه محمداً ﷺ لإخراج الناس من الظلمات إلى النور ، كما قال تعالى : ﴿ لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم ءايته ، ويزكيهم ويعلمهم الكتب والحكمة وإن كانوا من قبل لفی ضلال مبين ﴾ [ آل عمران : ١٦٤ ] وإن كانوا من قبل : أي قبل بعثته ﷺ . 


    والجاهلية ـ كما قلنا ـ منسوبة إلى الجهل وهو عدم العلم ، وكل أمر منسوب إلى الجاهلية فإنه مذموم ، ولهذا قال تعالى : ﴿ ولا تبرجن تبرج الجهلية الأولى ﴾ [ الأحزاب : ٣٣ ] ، نهى نساء النبي ﷺ عن التبرج ، وهو إظهار الزينة في الأسواق ، وأمام الناس ؛ لأن أهل الجاهلية كانت نساؤهم تتبرج ، بل تكشف عن عوراتها ، كما في الطواف عندهم ، يرون أن هذا من المفاخر .


    وقال تعالى : ﴿ إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الأهلية ﴾ [ الفتح : ٢٦ ] وهذا من باب الذم ، فحمية الجاهلية مذمومة ، ولما سمع النبي ﷺ رجلاً من الأنصار حصل بينه وبين رجل من المهاجرين في بعض الغزوات ، اقتتال ونزاع ، فقال الأنصاري : ياللأنصار ، وقال المهاجري : يا للمهاجرين ، كل واحد منهم دعا قومه ، قال النبي ﷺ : « أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم ؟! دعوها فإنها منتنة » يعني الاعتزاء بالقبيلة ؛ لأن المؤمنين كلهم إخوة ، لا فرق بين أنصاري ومهاجري ، ولا بين قبيلة كذا وكذا ، هم إخوة في الإيمان ، كالجسد الواحد ، والبنيان يشد بعضه بعضاً ، هذا الواجب على المسلمين ، أنهم لا يميزون بين عربي وعجمي ، وأسود وأبيض ، إلا بالتقوى ، كما قال تعالى : ﴿ إن أكرمكر عند الله أنقلكم ﴾ [ الحجرات : ١٣ ] ، ﴿ إنما الومنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ﴾ [ الحجرات : ١٠ ] فالاعتزاء بالأنساب والاعتزاء بالقبائل من أمور الجاهلية . 


    وقال ﷺ : « من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية » ؛ لأن أهل الجاهلية هم أهل الفوضى ، الذين لا يخضعون لسلطان ولا لأمير . هذه حالة الجاهلية . 


    فالحاصل : أن أمور الجاهلية كلها مذمومة ، ونهينا عن التشبه بأهل الجاهلية في كل الأمور ، والجاهلية انتهت ببعثة النبي ﷺ ، فبعد بعثته زالت الجاهلية العامة ، وجاء العلم والإيمان ، ونزل القرآن والسنة ، وانتشر العلم وزال الجهل ، وما دام القرآن موجوداً ، والسنة النبوية موجودة ، وكلام أهل العلم موجوداً ، فإنه لا جاهلية حينئذ ، أعني الجاهلية العامة ، أما أنه يبقى بعض الجاهلية في بعض الناس ، أو في بعض القبائل ، أو في بعض البلدان ، فالجاهلية الجزئية تكون موجودة . 


    ولهذا لما سمع النبي ﷺ رجلاً يعير أخاه بقوله : يا ابن السوداء ، قال له : « أعيرته بأمه ؟! إنك امرؤ فيك جاهلية » ، وقال ﷺ : « أربع في أمتي من أمور الجاهلية لا يتركونهن : الطعن في الأنساب ، والفخر بالأحساب ، والنياحة على الميت ، والاستسقاء بالنجوم » فدل على أنه تبقى أشياء من أمور الجاهلية في بعض الناس ، وهي مذمومة ، لكنه لا يكفر بها لكن الجاهلية العامة زالت ولله الحمد . 


    ولهذا لا يجوز أن يقال : الناس في جاهلية ، أو : العالم في جاهلية ؛ لأن هذا جحود لوجود الرسالة ، وجحود للقرآن والسنة . هذا الإطلاق لا يجوز ، أما أن يقال : في بعض الناس جاهلية ، أو : في بعض الأشخاص جاهلية ، أو : هناك خصال من خصال الجاهلية ، فهذا موجود ، ففيه فرق بين ما كان قبل البعثة وما بعد البعثة .
    قد يقول بعض الناس : ما الداعي إلى ذكر مسائل الجاهلية ، ما دامت الجاهلية قد انتهت ؟ نحن مسلمون والله الحمد . 


    نقول : الداعي لذلك : الحذر منها ، فإنه إذا عرفها طالب العلم فإنه يحذر منها ، أما إذا جهلها ولم يعرفها ، فإنه قد يقع فيها ، فذكرها ومدارستها من أجل أن تعرف حتى تجتنب ، وحتى يحذر منها ، قال الشاعر : 


    عرفت الشر لا للشر ولكن لتوفيه ومـن لا يعـرف الشـر يقـع فيـه هذا من ناحية ، والناحية الثانية ، أنك إذا عرفت الجاهلية عرفت فضل الإسلام ، كما قال الشاعر : 


    الضـد يظهـر حسـة الضـل                وضـهـا تتبيـن الأشيـاء 


    وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : « يوشك أن تنقض عرى الإسلام عروة عروة ، إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية » ، فإذا كان الإنسان يجهل أمور الجاهلية فإنه حري أن يقع فيها ؛ لأن الشيطان ما نسيها ولا نام عنها ، يدعو إليها . 


    فالشيطان وأتباعه من دعاة الضلال لا يزالون يدعون إلى الجاهلية ، وإلى إحياء أمور الجاهلية ، إلى الشركيات والبدع ، وإلى الخرافات ، وإلى إحياء الآثار ، وكل هذا القصد منه : طمس الإسلام ، وعودة الناس إلى الجاهلية ، فلابد من دراسة أمور الجاهلية من أجل أن نتجنبها ونبتعد عنها . 


    قال الشيخ : « وأعظم مسائل الجاهلية وأخطرها : عدم الإيمان بما جاء به الرسول ﷺ ؛ لأن أهل الجاهلية كذبوا الرسول ﷺ ولم يؤمنوا به ، ولم يقبلوا هدى الله الذي جاء به ، قال رحمه الله : « فإذا انضاف إلى ذلك استحسان ما عليه أهل الجاهلية تمت الخسارة » ، أي حصل فساد في الظاهر والباطن ، فساد في الباطن وهو عدم الإيمان بما جاء به الرسول ﷺ ، وفساد في الظاهر وهو استحسان أمور الجاهلية ، فإذا فسد الظاهر والباطن تمت الخسارة ، والعياذ بالله . وهذا نتيجة الجهل وعدم معرفة أمور الجاهلية ، فلا يجوز استحسان ما عليه أهل الجاهلية ، بل يجب إنكاره واستبشاعه ، أما من استحسنه فإنه يكون من أهل الجاهلية ، واستدل الشيخ بقوله تعالى : ﴿ والذين ءامنوا بالبطل وكفروا بالله أوليك هم الخليرون ﴾ [ العنكبوت : ٥٢ ] . 


    ﴿ ءامنوا بالبطل ﴾ يعني : صدقوا الباطل ، والباطل ضد | ۱۷ الحق ، فما خالف الحق فهذا باطل ، والباطل هو : الذاهب الزائل الذي لا فائدة فيه ، قال تعالى : ﴿ فماذا بعد الحق إلا الضلل فأن تصرفون ﴾ [ يونس : ۳۲ ] .